علي أكبر السيفي المازندراني
234
بدايع البحوث في علم الأصول
وكون لام التعريف بمعنى الاستغراق في مثل هذا التركيب أوّل الكلام . ولعلّه للعهد الذهني كما لا يبعد ، أي ذلك العالم المعهود في ذهن المخاطب أو المتكلم هو محمد . أو للعهد الذكري أو لغير ذلك . نعم لو أحرز كون اللام للاستغراق فلا يبعد دعوى ظهور تعريف المسند إليه - فيما إذا كان المسند خاصاً - في الحصر ، لو لم يكن احتمال قصد المبالغة والادعاء قوياً مصادماً للحصر . أمّا تعريف المسند فلا وجه لدعوى ظهوره في الحصر لعدم مساعدة التبادر لو لم يكن على خلافه . وحاصل الكلام في المقام : أنّه يشكل دعوى ثبوت المفهوم لغير لفظة « إلّا » و « إنما » ؛ وأما دلالة ساير الأداة على الحصر ، فيعلم بالقرائن ، كما أنّ الظاهر استفادة الحصر من منطوق الجملة المستثناة ؛ نظراً إلى وضع لفظة « إلّا » لذلك وإلى ذكر موضوع الحكم المخالف في لفظ الخطاب بعد هذه اللفظة ، فيكون حكماً لمذكور ، فيصدق عليه تعريف المنطوق . فتدل مع مدخولها على الحصر بالدلالة اللفظية الوضعية الالتزامية في محلّ النطق . وهناك هيئات أخرى تدلّ على الحصر كتقديم المفعول وتقديم ما حقه التأخير وضمير الفصل كقول القائل : « زيدٌ هو القاتل » و « عمروٌ هو الضارب » . وقد بيّن ذلك في كتب النحو ، وتعيين ذلك خارج عن المسألة الأصولية . والذي يرتبط بالمقام أنّ كل ما أفاد الحصر ظاهرٌ في المفهوم سواءٌ كانت دلالته على الحصر بالوضع أو بالقرائن . وسواءٌ كان الدال من الألفاظ أو من الهيئات . والذي يقتضيه التحقيق أنّ أكثر هذه الأداة تدل على الحصر بالقرينة ، غير « إلّا » و « إنّما » ، ولا سيّما إذا عقِّب مدخولها بضمير الفصل ، كقول القائل : « إنما زيد هو القاتل » . وكذا في مدخول « إنّ »